الميرزا أبو الحسن المشكيني
81
وجيزة في علم الرجال
ظهوره في الأول فلا يكون ذما بالمعنى المتقدم أيضا . وكذا قولهم كاتب الخليفة أو الوالي أو من عماله ، أو كان عاملا من قبل بني أمية أو بني العباس أو خازنا للمنصور ونحو ذلك لوجهين : الأول : احتمال الصحة للتقية أو غير ذلك من الأسباب المجوزة لهذا المحرم . الثاني : ان ملاك القبول في الخبر كونه ثقة في أقواله ولو كان مرتكبا الكبائر بسائر الجوارح فلا تكون هذه الألفاظ من ألفاظ الذم بحيث تعارض التوثيق على تقدير وجوده . وأما قولهم ليس بذاك فهل هو ذم أو توثيق بأن يكون المراد أنه ليس بمرتبة كمال الوثوق وأصل الوثوق موجود أو مجمل وجوه أقربها الأخير وكذا قولهم ليس بذاك الثقة أوليس بذاك النقي إلا أن الأظهر أيضا الإجمال لاحتمال كون الثقة والنقي بدلا من اسم الإشارة . ومنها : أن يروي الراوي عن الإمام عليه السّلام على وجه يظهر أنه حسبه عليه السّلام راويا لا حجة كأن يقول عن جعفر عن أبيه عن آبائه كما هو الغالب في أخبار السكوني فإنه يظن منه كون الرجل من غير الإمامية وفيه ، أولا : إن غايته الظن به وليس بحجة ، وثانيا : إن فساد العقيدة لا يوجب الذم الخبري كما عرفت ولذا نقل عن العدة أنه ادعى الإجماع على العمل بروايات السكوني ، وحفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج . قال في محكي العدة إن رواية المخالفين عن الأئمة إن عارضتها رواية الموثوق به وجب طرحها وان وافقتها وجب العمل بها وإن لم يكن ما يوافقها ولا ما يخالفها ولا يعرف لها قول فيها وجب أيضا العمل بها لما روي عن الصادق عليه السّلام : إذا نزلت بكم حادثة ولا تجدون حكمها فيما رووا عنا فانظروا إلى ما رووا عن علي عليه السّلام فاعملوا به ، ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج ، والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا عليه السّلام ولم ينكروه ولم يكن عندهم خلاف انتهى .